لا نعتقد أن قائدا يتابع ما يجري في غزة كما يتابعه جلالة الملك عبدالله الثاني سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الانساني فجلالته يجري اتصالات يومية مع القادة العرب ومع الزعماء السياسيين في العالم لبحث الوضع هناك وما يمكن أن يفعله العرب لنجدة اخوانهم الذين يتعرضون لهجمة شرسة غير مسبوقة أسفرت حتى الآن عن استشهاد حوالي ألف ومائة شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح حيث استعمل الجيش الاسرائيلي القنابل الفسفورية وبعض الأسلحة المحرمة دوليا وكل ذلك يجري والعالم المتحضر الذي يتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان يتفرج ولا يحرك ساكنا وهو يرى أشلاء الأطفال والنساء على شاشات التلفزيونات والدمار الرهيب الذي تعرضت وتتعرض له مدينة غزة ومختلف مناطق هذا القطاع.لقد كان الأردن بقيادة جلالة الملك دائما وأبدا مع الاجماع العربي ولم يشذ عن هذه القاعدة أبدا وموقفه هذا ينبع من التصاقه بعروبته وأمته العربية ومن مبادىء الثورة العربية الكبرى التي فجرها جده الحسين بن علي ضد الظلم والطغيان.لقد أطلق جلالته عدة مرات التحذيرات للقادة الاسرائيليين بأن ما يقومون به سيجلب الدمار للمنطقة بأكملها ولن يحقق الأمن والاستقرار للاسرائيليين وأن الحل الأمثل هو في انسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس واعطاء اللاجئين حقوقهم المشروعة.أما على الصعيد الانساني فقد أمر جلالة الملك باقامة جسر بري وجوي بين الأردن وغزة لارسال المساعدات الانسانية من أغذية وأطعمة وأدوية ومستلزمات طبية كما وصل الى مستشفيات غزة عدد من الأطباء الأردنيين المتخصصين بالجراحة والتخدير وهم يقومون الآن بمساعدة الأطباء الفلسطينيين حيث أجروا حتى الآن عددا كبيرا من العمليات الجراحية للجرحى الفلسطينيين وستغادر قريبا مجموعة أخرى من الأطباء لنفس السبب وأمر جلالة الملك بتجهيز مستشفى ميداني عسكري ليتم ارساله الى غزة حالما تسمح الظروف بذلك.وعلى الصعيد الشعبي فقد أقيمت العديد من المراكز لجمع التبرعات من أبناء الشعب الأردني لارسالها الى قطاع غزة عبر الجسر البري والجوي الذي أقيم لهذه الغاية.هذا هو الأردن الذي وقف ويقف دائما مع اخوته وأشقائه الفلسطينيين فلم نسمع حتى اليوم أن أي دولة أو جهة أرسلت وحدات دم وبلازما كما أرسل الأردن وكان أول المتبرعين جلالة الملك وجلالة الملكة ليكونوا القدوة لأبناء شعبهم.هنالك بعض الأشخاص المشبوهين الذين يحاولون أن يقللوا من الدور الأردني في دعم الأشقاء الفلسطينيين وأن يزاودوا على هذا الدور وهؤلاء جميعا يعلمون علم اليقين أن الأردن هو الدولة الأقرب دائما لفلسطين ليس من حيث الجغرافيا فقط بل من حيث التاريخ والعلاقات الأسرية ووحدة الدم والمصير فالأردن كان دائما الى جانب اخوته في السراء والضراء وقد فتح أبوابه مشرعة لكل الذين هاجروا من فلسطين هربا من التعسف الاسرائيلي وتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الأولى لهم ما لنا وعليهم ما علينا الى أن يعودوا الى بلدهم بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني.ان الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة لم يكن في يوم من الأيام الا هو نفسه ولم يحاول أن يزاود على أحد أو يأخذ دور أحد فالأردنيون هنا شعب واحد وقد اختلطت دماؤهم مع بعضها البعض وتقاسموا لقمة الخبز وتقاسموا المحبة وسيظلون هكذا الى الابد أما من يحاولون الغمز واللمز فهم الخاسرون في النهاية لأنهم لن يستطيعوا النيل من الانجازات التي حققها بلدنا على مختلف الصعد وسيكون الحكم للتاريخ الذي لن يرحم أبدا وسيظل الأردن رافع الرأس بشموخه وصموده ووقفاته مع اخوته الفلسطينيين الذين لم يخذلهم أبدا ولن يتخلى عن دعمه لهم ما داموا بحاجة لهذا الدعم وقد أثبتت الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك أنها الأقدر على فهم ما يدور في المنطقة وما يتوقع أن يكون في المستقبل وأنها ترفض سياسة المحاور. حفظ الله الأردن وحفظ قائده العظيم وسيرى كل المزاودين الذين لا يرون من الكأس الا نصفها الفارغ أي منقلب سينقلبون. Date : 16-01-2009 |